سبحان من لا حد لكماله ولا نهاية لعلمه
سبحان من لا حد لكماله ولا نهاية لعلمه بقلم : عمر الريسوني ففي قوله تعالى في سورة الإخلاص نقرأ "لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ" فهذه الآية ليست مجرد نفيٍ للولادة بالمعنى الحسي فحسب، بل هو في الوقت نفسه نفيٌ لكل ما يلزم المخلوقات من الإفتقار والتسلسل والتركيب والإحتياج إلى أصل سابق ،فالإنسان يولد، والحيوان يولد، والنجوم تتكون، والبروج والأجرام تنشأ، وكل شيء في عالمنا مرتبط بسبب قبله أو أصل صدر عنه ، والعقل اعتاد في هذا العالم أن يسأل دائماً: من أين جاء هذا؟ وما أصله؟ وما الذي سبقه؟ لكن عندما يصل العقل إلى الحق سبحانه، يقف أمام حقيقة تختلف عن كل ما ألفه في عالم الممكنات ، هنا يأتي البيان الإلهي الحاسم: "لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ" أي أنه ليس نتيجة لشيء قبله، وليس فرعاً عن أصل، وليس حلقة في سلسلة، وليس جزءاً من نظام أكبر منه، بل هو الأصل الذي تنتهي عنده جميع الأسئلة المتعلقة بالإفتقار والأسباب ، ولهذا فإن هذه الآية تعلم العقل حدوده بقدر ما تعلمه الحقيقة ،فالعقل يستطيع أن يفهم أن الموجودات المفتقرة لا بد أن تنتهي إلى غنِيٍّ مطلق، وأن الممكنات لا بد أن تنتهي إلى واجب ا...